الحاج السيد عبد الله الشيرازى
52
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الأولى : - أن التجري من جهة كشفه عن سوء السريرة وخبث الباطن ، هل يكون حراما أو لا ؟ الثانية : - أن العزم على العصيان الذي هو ظرف تحققه بعد خبث الباطن ، حيث أنه بمنزلة معلوله ، هل هو حرام أو لا ؟ الثالثة : - هل يصير الفعل المتجرّى به حراما لأجل التجري من جهة انقلابه عما هو عليه ، أو من جهة أخرى أو لا ؟ أما الجهة الأولى : - فقد أتى المصنف « قده » بأقصى ما يمكن أن يحقّق ، وأنه من هذه الجهة لا يوجب إلا استحقاق المذمة على الفاعل ، وهو غير ملازم لاستحقاق العقاب ، حيث أن حكم العقل والعقلاء باستحقاق العقاب فيما إذا كان الذم واللوم على الفعل ، لا على الفاعل . وأما الجهة الثانية : - فقد ذهب بعض المحققين إلى حرمته ، بل يلتزم بأن استحقاق العقاب في باب العصيان أيضا من جهة العزم على المخالفة والعصيان . وفيه - مع أنه خلاف ما تقتضيه الأخبار المستفيضة الدالة على أنه ليس بحرام كما سيجيء إنشاء اللّه في المقام الثاني - أنه لا شاهد عليه من العقل ولا من العقلاء ، وأن العبد بمجرد العزم على مخالفة المولى بلا أن يصدر عنه فعل في الخارج ، لا يحكم باستحقاقه للعقاب ، بل يذمون من عاقب عبدا بمجرد ذلك . ثم إن ظاهر عبارته « قده » أنه جعل العزم موجبا وموضوعا للعقاب من جهة أنه ينطبق عليه عنوان هتك المولى . وفيه : مع قطع النظر عن عدم صدق عنوان الهتك على مجرد القصد والعزم ، أنه يلزم أن يلتزم بحرمة الفعل الصادر عن العزم ، لأنه أيضا يكون هتكا مسلّما ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إنشاء اللّه .